الفيض الكاشاني
256
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
النجاسات أوليس بارّا بوالديه أو لا يضع الزكاة مواضعها أو لا يحسن قسمتها أو لا يحرس صومه من الرفث والغيبة والتعرّض لأعراض النّاس ، وأمّا فعله المتعلَّق بالدّنيا كقولك : إنّه قليل الأدب متهاون بالناس ولا يرى لأحد على نفسه حقّا ويرى لنفسه حقّا ، أو إنّه كثير الكلام كثير الأكل ، أو إنّه نئوم ينام في غير وقته ويجلس في غير موضعه ، وأمّا في ثوبه بأنّه واسع الكمّ طويل الذّيل وسخ الثياب كبير العمامة . وقد قال قوم لا غيبة في الدّين لأنّه ذمّ ما ذمّه اللَّه فذكره بالمعاصي وذمّه يجوز بدليل ما روي أنّه ذكرت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم امرأة وكثرة صومها وصلاتها ولكنّها تؤذي جيرانها بلسانها ؟ فقال : هي في النار » ( 1 ) . وذكرت امرأة أخرى بأنّها بخيلة فقال : « فما خيرها إذا » ( 2 ) . وهذا فاسد لأنّهم كانوا يذكرون ذلك لحاجتهم إلى تعرّف الأحكام بالسؤال ولم يكن غرضهم التنقيص ولا يحتاج إليه في غير مجلس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والدّليل عليه إجماع الأمّة على أنّ من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب لأنّه داخل فيما ذكره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حدّ الغيبة فكلّ هذا وإن كنت صادقا فيه فأنت به مغتاب عاص لربّك وآكل لحم أخيك بدليل ما روي أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « هل تدرون ما الغيبة ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقوله ، قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، فإن لم يكن فيه فقد بهتّه » ( 3 ) . وقال معاذ بن جبل : ذكر رجل عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا : ما أعجزه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اغتبتم صاحبكم ، قالوا : يا رسول اللَّه قلنا ما فيه ، قال : إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتّموه » ( 4 ) . وعن حذيفة عن عائشة أنّها ذكرت امرأة فقالت : إنّها قصيرة فقال النبيّ
--> ( 1 ) أخرجه ابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة . ( المغني ) . ( 2 ) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي جعفر محمد بن علي عليه السّلام مرسلا . ( 3 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 21 وأبو داود ج 2 ص 567 من حديث أبي هريرة . ( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير بسند فيه علي بن عاصم وهو ضعيف كما في مجمع الزوائد ج 8 ص 94 .